الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الكتاب»(1).
وقال عمر أيضا حين قال: أنشد الله رجلا سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين شيئا، فقال حمل بن مالك بن النابغة: كنت بين جاريتين فرمت إحداهما الأخرى بمشقص فألقت جنينا ميتا؛ فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة؛ عبدا و أمة.
وكذلك قول ابن مسعود في مسألة تزوج ابنة واشق؛ وقد توفي عنها زوجها ولم يفرض لها، قال ابن مسعود: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله ثم مني، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان؛ فأوجب لها صداق المثل؛ فبلغه أن رسول الله /131 م/ - صلى الله عليه وسلم - كذلك حكم لبروع بنت واشق.
والأصل في سنة ظهرت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها تعد قولة من أقاويل المسلمين، واختلفوا في الإجماع هل يثبت بأخبار الآحاد؟ فأجازه بعض، ومنع فيه الآخرون؛ والصحيح أن الإجماع يثبت بأخبار الآحاد وكما تثبت به السنن، وقال بعضهم: السنن مضبوطة والإجماع غير مضبوط؛ فلا يثبت الإجماع بأخبار الآحاد، والصحيح أن السنة والإجماع يثبتان بأخبار الآحاد، إلا ما خص الله تعالى به القرآن الحكيم؛ حيث جمع عليه القلوب، واستغنى عن الآحاد.
مسألة: والإجماع إنما ينعقد إذا نزلت حادثة ليس لهم بها عهد من كتاب الله - عز وجل -، ولا من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فعلى العلماء المشروط عليهم الاجتهاد أن يجتهدوا، فإن أطبقوا صار إجماعا، وإن اختلفوا على قولتين فرجعوا بالعمل إلى أحدهما.
(1) أخرجه مالك، كتاب الزكاة، رقم: 42؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب أهل الكتاب، رقم: 10025؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، رقم: 10765.