الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٢٣أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف:73]، وهو نبيّ؛ وقد جعله أخًا لثمود وهم كفّار؛ وإذا كان كذلك سقط التّعلّق.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:183]، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:9]، وأشباه ذلك مِن الآيات؛ قالوا: فإمّا أن يقولوا: إنّ هذه الفرائض لا تلزم الفاسق؛ فهو خروج من الإجماع؛ وإمّا أن يقولوا: أنّه مؤمن؛ فهو خلاف مذهبكم.
الجواب: إنّا قد بينّا أنّ قوله: ﴿آمَنُوا﴾ يجوز أن يكون مشتقّا من اللّغوي دون الشّرعي؛ فيكون ذلك مخاطبةً لكلّ مَن شهد الشّهادتين؛ /61 م/ فسقط التعلّق.
وجواب آخر: وهو إنّا قد بينّا أنّه لا يجب الحكم بأنّ حال المتروك ذكره خلاف حال المذكور؛ ألا ترى أنّ الله تعالى أباح القصر عند الخوف مِن الكفّار، وهو في حال الأمن مباح.
وجواب آخر: إنّ المخلصين مِن الفقهاء، وجماعةً من المتكلمين(1) ذهبوا إلى أنّ هذه الشّرائع لازمة للكفّار، وإن كانت المخاطبة بها للمؤمنين، وكذلك هي لازمة للفاسق.
وجواب آخر: وهو أنّا قد عرفنا وجوبها على الفاسق، لا بالكتاب؛ وإنّما عرفناه بالإجماع، وإذا كان كذلك سقط السّؤال.
(1) ث: المتكلفين.