قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٢٤

وجواب آخر: وهو أنّ الله تعالى قد قال: ﴿مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:241]، وقال أيضًا تعالى في آيةٍ أخرى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:236]، وهو أيضًا واجبٌ على مَن ليس بِمُتّقٍّ ولا محسن، فكذلك هاهنا الشّرائع واجبةٌ على الفاسق، وإن كان غير مؤمنٍ.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَ‍ئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَ‍ئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:92]، وقد جوزتم تحرير الفاسق، وألزمتم مَن قتل فاسقًا ما ألزمتم من قتل مؤمنًا.

الجواب: ما ذكرنا من أنّا عرفنا وجوب ذلك وجوازه بدليل آخر مِن الإجماع وغيره، وقد بيّنا أنّ تعليق الشيء بالشيء بوصف(1) لا يمتنع عن دخول غيره ما ليس له تلك الصّفة في مثل حكمه؛ وإذا كان كذلك سقط التعلّق.

وجواب آخر: وهو أنّه لا خلاف أنّ مَن قتل 61 س مجنونًا، أو صبيًّا أبواه مسلمان(2)؛ يلزمه في ذلك ما يلزم في البالغ العاقل المؤمن؛ وليس الصبيّ والمجنون بمؤمنين في الحقيقة؛ لأنّهما غير مكلّفين أصلاً؛ ولأنّهما لا يعرفان الإقرار والتّصديق، ولا ما به يلزم التّكليف ويصحّ الإيمان؛ وإذا كان كذلك؛ سقط تعلّقهم من حيث لَمَّا دخل في حكم المؤمن المقتول مَن ليس بمؤمن؛ جاز أن يدخل في باب الكفّارة مَن ليس بمؤمن، وإن كان كونه مشروطًا في المعتق.

ومن ذلك: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ

(1) في الأصل: يوصف. وفي ث وردت الكلمة من غير تنقيط.

(2) في النّسختين: مسلمين.

٢٬٤٩٢ / ٣٦٬٧٥٥