قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٢٥

تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب:49]؛ فلو كانت الفاسقة غير مؤمنة؛ لكان عليها العدّة؛ لأنّ الآية أسقطت العدّة على(1) المؤمنة.

الجواب: نحو ما ذكرناه، أنّ تعليق الحكم بوصفٍ لا يمتنع مِن دخول غيره فيه، وإن كان مخالفًا في الوصفِ، ويجوز أن يتّفقا في الحكم، وإن اختلفا في الوصف؛ فَلَمَّا اجتمعت الأمّة على أنّ حكم الفاسقة حكم المؤمنة؛ أجريناهما مجرى واحدًا.

فإن قيل: لَمَّا اجتمعت الأمّة على أنّ حكم الفاسقة في ذلك حكم المؤمنة؛ دلّ على أنّ الفاسقة مؤمنة؛ إذ ليس هاهنا دليل آخر من نصّ أو أثر لأجله أجمعوا على الجمع بينهما في ذلك الباب، وذلك ينبئ أنّهم إنّما أجروهما مجرًى واحدًا لِما ذكرناه؛ قيل له: لو كان إنّما أجروا الفاسقة مجرى المؤمنة مِن حيث كانت الفاسقة مؤمنة؛ لَوجب أن يُجمِعوا على أنّها مؤمنة، فَلَمّا /62 م/ حكموا لها بِحكم المؤمنة مع قول أكثرهم بأنّها غير مؤمنة، صحّ ووضح أنّهم لم يجروها مجرى المؤمنة لَمَا ذَكرتَه، بل لدليل آخر، وليس يجوز أن يحكموا عليها لأجل كونها مؤمنة، ثمّ يختلفون في كونها مؤمنة، بل يدفع ذلك أكثرهم؛ إذ ذلك نقض(2) العلّة وإفسادها. ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب:23] الآية؛ قالوا: فأخبر أنّ مِن المؤمنين مَن لم يصدق ما عاهدوا الله عليه؛ إذ قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ تبعيض.

(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: عن.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: نقص.

٢٬٤٩٣ / ٣٦٬٧٥٥