قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٣٠٩

كانت جاهلة بالحرمة، وإن كانت إنما أمكنته من نفسها، وهي تعلم أن(1) ذلك حرام عليها؛ فذلك بمنزلة الزنى ولا صداق لها، وأشباه هذا مما قد جاء به الأثر في الجهالة بلزوم الصداق فيه على الجهالة، والله أعلم بالصواب.

ولو أن امرأة تزوجت على زوجها من غير سبب تدعيه عليه من الطلاق، ولا لعلة تعتل بها مما يكون لها في ذلك سبب، ثم دخل بها الزوج وصح ذلك بأنه قد أرخى عليها سترا أو أغلق عليها بابا على التزويج، ولا حجة تكون؛ لكانت قد حرمت على الأول وعلى الآخر، ولا صداق لها على الأول ولا على الآخر، فلما أن كان الفقد سببا يخفى على أهل الجهل، وكذلك النعي والخبر بغير صحة تخفي عليهم استضعفنا(2) أن نبطل صداقها إذا تزوجت على ذلك؛ إذ(3) لم نجد في ذلك أثرا بعينه إلا ما قد وصفنا لك من القياس، فانظر في ذلك.

وأما الذي زنى بامرأة ثم تزوجها؛ فقد عرفنا في ذلك من قول الشيخ أبي الحسن ?: إنه إذا كانت تظن أن ذلك جائز لها؛ فلها صداقها، ولو كان هو عالما 148 س بأن ذلك لا يجوز له إذا كان ذلك على سبيل التزويج، وكذلك لو كانا جميعا عالمين بالزنى، جاهلين بالحرمة؛ كان لها صداقها، إلا أن تكون عالمة بالحرمة؛ فلا صداق لها إذا تعمدت إلى (خ: على) أن أوطته نفسها وهي تعلم أن ذلك لعله لا يجوز لها، فافهم ذلك.

(1) ث: أنما.

(2) هذا في ج. وفي الأصل: استضيفنا. ث: استصيقنا.

(3) هذا في ج. وفي الأصل: إذا.

٢٤٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.