الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٣١٠مسألة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وسألته عن رجل غاب عن زوجته فأرادت النفقة منه، فوكل الحاكم له وكيلا لينفق عليها، فعجز الوكيل عن النفقة فطلقها الحاكم، هل لزوجها إن قدم أن يردها، أم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: فعلى قول من يجعله واحدة غير بائنة؛ فله أن يرجع إليها بالرد في الرجعي ما كانت في العدة منه. وعلى قول من يجعله بمنزلة الثلاث؛ فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فيفضي إليها ويذوق عسيلتها. وعلى قول من لا يجعله طلاقا، ويذهب فيه إلى أنه بينونة بغير طلاق؛ فليس له أن يرجع إليها إلا بتزويج جديد، وكذلك على قول من يخرج ذلك على قوله واحدة بائنة، والله أعلم.
قلت له: فإن كانت لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، كيف حجة من يقول إن الحاكم طلاقه يقيم مقام ثلاث تطليقات، وهل فرق بين حاكم العدل وحاكم الجور إذا حكم في هذا بالعدل أم لا؟ قال: لا أجدني /149 م/ أنص ذلك عن من رآه فقاله، ولا عن أحد أثبته فاحتج له وبان(1) أصله الذي بني عليه، وعسى أن يكون لمعنى الشبه لها بالتي تعطي صداقها فتوقعه على نفسها، أو المختارة للطلاق على ثبوته لها في موضع الخيار من الزوج لها فيما بينه، وذلك لأنه على عجزه عن أداء ذلك لها كأنه عاد الأمر إليها، وأي شيء تختاره من الصبر على ما هي عليه لتبقى العصمة فيما بينهما، [أو الخروج](2) بإزالتها عنها من الحاكم بالطلاق؛ فلها لولا ذلك ما جاز للحاكم أن يطلقها في موضع ما