الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٢٦الجواب: إنّه ليس في الآية أنّ منهم من لم يصدق، فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ فساقط؛ لأنّ القائل يقول: من أصحابي من وفّى لي قام معي، وليس يريد أنّ من لم يف ولم يقم معه أيضا من أصحابه، بل يريد أنّ مَن لم يفعل ذلك؛ فليس من أصحابه، ويجوز أن يريد أنّ ممّن كانوا يظهرون أنّهم أصحابي من وفّى لي؛ فيبيّن أنّ غيرهم ليسوا بأصحابي؛ فيكون معنى الآية في ذلك: أنّ منهم مَن يصدق ذلك؛ فخرج به مِن أن يكون مؤمنا.
وجواب آخر: وهو أنّ نظيره قول الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج:30]، وليس يريد أنّ بعضها ليس برجس؛ فكذلك هاهنا ليس يريد أنّ بعض المؤمنين من لم يصدق ما عاهدوا الله عليه؛ وبعدُ، فليس في الآية أنّ جميع المؤمنين عاهدوا الله، فصدق بعضهم ما عاهدوا الله عليه، وبعضهم لم يصدق؛ فيجوز أن يكون 62 س هذه المعاهدة مِن بعضهم، ولذلك خصّ بعضهم بتصديق العهد.
ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء:94]، والفاسق ممّن يلقي إلينا السّلم.
الجواب: قيل له: إنّك تعلّقت ببعض الآية، ولم تذكرها بتمامها، وهو قوله تعالى: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء:94] فكأنّه قال: "لا تقولوا ذلك ابتغاء عرض الدّنيا"، وليس نهى أن يقولوه داعين الفاسق إلى التّوبة؛ وبعدُ، فإنّ النّهي إنّما ورد فيمن كان لا يقبل إسلام مَن يريد أخذ ماله قصد الاستيلاء على ماله؛ فنهى عنه؛ وبعدُ، فإنّه لم يحكم بأنّه مؤمن، بل نهى عن أن يحكم بأنّه غير مؤمن، مِن غير سبب يظهر له؛ بل قصدا إلى أخذ ماله.