الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٣١٥مسألة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وسألته عن رجل غاب يوم المقتلة بناحية السر، ولا شهد شهود بموته، فاعتدت زوجته عدة المميتة(1) فتزوجها رجل بعدما مضت أربعة أشهر وعشرة أيام، فطلقها ثم تزوجها رجل آخر، ثم طلقها، ثم جاء وليها، ورجل آخر يريد أن يتزوجها، فزوجه بها رجل بإذنها وإذن وليها، فمكثت عنده أشهرا ثم انتبه المزوج، وقال: كيف أزوج امرأة لم يصح موت زوجها، كيف خلاصه سيدي؟ قال: ليس لها أن تعتد فتزوج بغير(2) حجة يصح به خبر موته، أو ينقضي أجله المسمى في فقده أو غيبته إن لم يصح ما يكون به فقده، فإن فعلت ذلك بجهل منها؛ فلا عذر لها، وإن كان على علم؛ فأشد، ولا يجوز لمن علم ذلك منها وصح معه 151 س ما كان على هذا من أمرها تزويجها، ولا الدخول فيه بجهل ولا علم، وقد شاع أن الناس كثير منهم قد علموا في هذه الحادثة في ناحية السر بنحو ما ذكرته عنها، وذلك ما لا شك فيه عندي أنه مخالف لجميع ما جاء عن(3) المسلمين في آثارهم، ونحن نعلمه والنظر يدل على فساده، ولعلهم أخذوه من أناس عماة، وقادة جهال بأحكام دين الله، متعسفين على التنطع مترددين، يقولون جهلا ويعملون باطلا(4)، ويدعون علم ما [لم يحيطوا](5) بعلمه وإن هم إلا يخرصون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تعلمون، والعياذ بالله من ذلك، وعلى من دخل في هذا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الميتة.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بعد.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: به عن.
(4) ث: بطلا.
(5) ث: لا يحيطون.