قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٢٧

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال:5]؛ فأخبر أنّ مِن المؤمنين مَن يكره الحقّ، وأنتم تزعمون أنّ من كره الحقّ؛ فهو فاسق، والفاسق ليس بمؤمن.

الجواب؛ هو: أراد الله كراهة الطّباع، لا كراهة الاختيار؛ لأنّ الإنسان يستثقل فراق وطنه، وخروجه عنه، ويكره بِطبعه مفارقةَ وطنه، وهو كقوله تعالى: ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْ‍ئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:19]، ويجوز أن يكون هذا الفريق مِن المؤمنين إنّما كرهوا خروجه مِن حيث لم يكونوا يَستصوبونه، مِن حيث يرون الرّأي والتّدبير في غيره؛ والإنسان قد /63 م/ يكره الشّيء مِن هذه الجهة؛ فلا يكون ملومًا، وهذا باب لا مناقشة فيه؛ فأخبر الله تعالى عمّا كانوا يستصوبونه مِن المقام، وترك الخروج بلفظ الكراهة؛ فأخرجه الله تعالى؛ إذ كان الخروج أصوب؛ فبيّن لهم بعد ذلك أنّ الصّواب كان فيما فعله النّبي - عليه السلام -، وقد كانت الصّحابة تُشير على(1) النّبي - عليه السلام - في أمثال ذلك، وفيهم نزل: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران:159].

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [المائدة:5]؛ قالوا: فكيف جاز تزويج الفاسقة بعد قوله تعالى: "والمحصنات" يعني به العفيفات؟! وإذا كان كذلك صحّ أنّ مِن المؤمنات من ليست بعفيفة.

الجواب؛ هو: أنّه إنّما جاز تزويجهن للإجماع، ولقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى﴾ [النساء:3] الآية؛ ولقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:32] الآية.

(1) سقطت من ث. وفي الأصل: عن.

٢٬٤٩٥ / ٣٦٬٧٥٥