الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٣٣٠من علمهما من قبل الطلاق الواقع من المطلق لزوجته، كما ينبغي فيه من البيان بالشهادة به بعد كتابته من عبارة اللسان على ما فيه قد كان بلا زيادة ولا نقصان؛ لأني لا أعلم الاجتزاء بالكتابة في شيء من الشهادات، فيصح إمضاء الحكم بها، وإنما جعلت الكتابة من الشاهد تذكرة له مهما أراد تأدية شهادته احترزا(1) بذلك من النسيان الذي هو من طباع البشرية، فلا مطمع لأحد في العصمة منه، إلا من عصمه الله، فعلى هذا الوجه كان كتابة الشاهد لشهادته حتى يكون شاهدا بها عن علمه الذي لا يشك فيه؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف:86]، وقوله تعالى تأكيدا لكتابة الشهادة: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة:282].
وإذا ثبت هذا في الشهادات، فكيف يصح الطلاق بالكتابة من غير المطلق دون الشهادة عليه على ما تقدم ذكره، فهذا ما لا أبصره، ولا أرجو أحدا من أهل العلم، يثبته ولا ينكره، اللهم إلا أن يصح مع المطلقة طلاق مطلقها بمحضرها عنده حين ذلك وعلمها، أو شهادة عدلين الذين في ظاهر الحكم حجة عليها وله(2)، في حال غيبتها أو بالشهرة القاضية التي لا دافع لها؛ إذ هي 158 س أصح من العيان حال غيبتها أو بالشهرة؛ لأن العيان ربما يعتريه الخطأ في بعض الأحيان، والشهرة الصحيحة المتواترة لا يصح الخطأ عليها، وبأي وجه من الوجوه الثلاثة تأدى إليها علمه؛ لزمها حينئذ حكمه لا قبل ذلك، ولو كان طلقها، ولم يصح معها إلا بعد مدة طويلة، فهي قبل صحته عندها غير ملومة