قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٣٣١

من قبل ما تستنفقه(1) من ماله، فيلزمها رده، ولا مأثومة في نظرها لعورته حال قيامها في مرضه؛ لأنها غير متعدية في ذلك، وإنما هي على أصل ما قد صح معها من حكم الزوجية، وقد أبيح لها ذلك ما لم تقم عليها حجة بما تبينها(2) منه من أحد الوجوه التي بيناها، وإلا فهي معذورة ولا يضرها علم غيرها؛ لأن كل مخصوص بعلمه ومتعبد بما قد لزمه من حكمه.

بل إن اضطرها زوجها في حالها ذلك إلى وطئها خيانة منه لها، ومكنته من نفسها على ما وسعها هي دونه، وصح كون ذلك بينهما بعد وقوع طلاقها؛ فإني أخشى عليه حرمتها؛ لأنه أتى ما لا يسعه منها، وأن لا تحل له أبدا مراجعتها؛ إذ لا ينفعه فيه عذرها، كما إن فعله لا يضرها، بل كل مأخوذ بما جناه على نفسه وهو به أحرى، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:164]، ووطئه إياها قبل انقضاء العدة أو بعدها، كله سواء فيما أرى؛ لأن وطء المطلقات محرم محجور، /159 م/ وراكبه بالجهل والعمد غير معذور، وأما العدة فإذا لم تعلم بطلاقها حتى مضت من المدة ما تنقضي به عدتها؛ فيجري في(3) ذلك معنى الاختلاف بين الفقهاء الأسلاف، فمنهم من رأى لها الاكتفاء بالعدة الماضية، وأن ليس عليها عدة ثانية، ولعل حجة صاحب هذا الرأي، أنه ليس المراد من العدة إلا أن تحبس نفسها عن التزويج.

(1) ث: تستنبطه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بينهما.

(3) زيادة من ث.

٢٤٬٩٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.