الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٣٣٢ومتى صح حبسها لنفسها عن ذلك إلى حال انقضاء عدتها؛ فقد حصل المراد منها بمرور العدة وإن لم تعتقدها؛ ومعي أن بعضا ألزمها العدة بعد علمها بالطلاق، وأن لا تعتد بالعدة الماضية، وأرجو أن هذا القول الأكثر، وكأنه العمل به أشهر، إذ هو من غيره أنظر؛ لأن الحجة فيه أن العدة عبادة تعبد الله بها من لزمته من النساء كسائر العبادات، وهي لا تؤدى إلا بمقاصد وإرادات، وعلى هذا فإذا مات مطلقها بعد انقضاء العدة الماضية، أو(1) قبل انقضاء العدة الثانية من الطلاق الرجعي غير البائن؛ فيحسن في ميراثها منه أن يجري فيه معنى الاختلاف، كما جرى في العدة التي هي فيها؛ لأنه على(2) رأي من جعل العدة الماضية لها كافية؛ فينبغي على قياده ألا(3) يصح لها ميراث منه، إن(4) كان موته بعد انقضائها، ولو لم تنقض العدة الأخرى التي احتاطت بها على نفسها 159 س على رأي من رآها عليها، وكأنه في رأي من لم يرها؛ رأى موته في غير العدة، ولا يثبت لها ميراثا منه، اعتدت ثانية أو لم تعتد؛ إذ ليس عليها عدتين من زوج، إنما عليها عدة واحدة، وقد انقضت من الطلاق الجاري عليها معه، فليس لها بعد ذلك ميراث، ولا عليها عدة الوفاة.
وأما على رأي من يلزمها عدة ثانية، ولا يرى العدة الماضية لها كافية؛ فيرى ثبوت الميراث منه لها يوجب عليها عدة الوفاة، إذا قضى الله بموته قبل انقضائها، وقد قلت هذا من غير حفظ مني فيه بعينه، وإنما ذكرته لتمام الفائدة به،