قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٢٨

وأمّا قولهم: إنّ المعني "بالمحصنات" العفيفات؛ فغلط؛ لأنّ المراد به الحرائر؛ وبعدُ، فلو كان المراد به: "العفيفات"؛ فليس ذلك بتخصيص؛ لأنّ "مِن" هاهنا ليس للتّبعيض، وإنّما هو للجنس؛ فيكون المعنى كأنّه قال: "والعفيفات المؤمنات"، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ [النور:43] أي برد به.

وتعلّق بعضهم بأنّ الأعمال الصّالحة ليست مِن الإيمان؛ لقوله 63 س تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الرعد:29]؛ قالوا: ففرّق بين الإيمان والأعمال الصّالحة، ولو كانت إيمانًا لم يكن لهذا الكلام معنى.

الجواب: هو أنّ تخصيص الشّيء بالذّكر مِن جملة لا يدلُّ على مفارقته له في الاسم، ولا يتبيّن كون اسم الجملة غير واقع عليه، فقد يذكر بعدما دخل تحت الجملة تخصيصًا، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة:98]؛ فتخصيص جبريل وميكائل بالذّكر، غير مبطل كونهما مِن جملة الملائكة.

وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:277]، ولا خلاف أنّ إقامة الصّلاةِ، وإيتاء الزكاةِ مِن الأعمال الصّالحة، وإن خُصّا بالذّكر مِن جملتها؛ وبعدُ، فيجوز أن يكون قوله: ﴿آمَنُوا﴾ بمعنى: "صدقوا" ولا يكون معناه أنّهم صاروا مؤمنين؛ وإذا كان كذلك سقط التعلّق.

فصل: ومنه: فيما يتعلّق به من ذهب إلى أنّ الفاسق منافق، تعلّقت هذه الفرقة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة:67]؛ قالوا: فلمّا بيّن أنّ المنافق هو الفاسق، صحّ أن كلّ فاسق منافق.

٢٬٤٩٦ / ٣٦٬٧٥٥