الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٣٣٨﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:7،8]. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:11]. ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل:128].
فمن تعاطى هذه المكفرة وكفر؛ سيصلى بها إن أصر عليها جهنم وسقر، وما هي من الظالمين ببعيد، وليس للعاصين عنها محيد، فنعوذ بالله من النار، ومن غضب الجبار الذي لا تغرب عنه الأسرار، يعلم ما اقترفه المقترف من غامض الأسرار، في حنادس الليل كعلمه بالنهار، وهو أن رجلا من عمي الأبصار، لا يعرف الليل من النهار، وسلك مسالك الأشرار، فصار بفعله ذلك من أفجر الفجار، تعاطى تزويج خامسة، لما صارت أئمة العلم رامسة، ومعالم الحق دارسة بين ظهراني الأخيار والأبرار، ولم يراقب لذلك خالقه العالم بخفيات الأسرار، لظنه أن لا يقدر عليه أحد من الأخيار، ينكر عليه ما أتاه من قبيح الأوزار، في صحن هذه الدار، فضاقت لذلك صدور بقايا المتقين، فلم يطيقوا صبرا على ما ظهر لهم من فسق الفاسقين، إلا أن ينكروا على المردة المارقين، حتى غيروا عليه ما صنعه من المكفرة التي اقترفها(1)، ومضت له أيام في الفجور 162 س أسلفها(2).
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة:251]، ومدح الله أناسا فقال: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ