قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٢٩

الجواب: هو أنّ اسم الفسق يشتمل على الكافر والمنافق وعلى غيرهما، وإذا كان كذلك؛ لم يكنْ في إطلاقِه على هذا الوجه حجّة؛ ويقال لهم: أفتقولون: إنّ كلّ كافر فاسق؟ لا بد فيه من نعم؛ فيقال لهم: أفتقولون: إن كلّ فاسق مِن الكفّارِ وغيرِهم منافقٌ؟ فإن أجابوا إليه فارقوا /64 م/ الإجماع؛ لأنّه لا خلاف أنّ اليّهود والنّصارى والمجوس، وكلّ مَن أعلن بكفره أنّه ليس بمنافق؛ وإنّما المنافق هو: مَن أظهر الإسلام وأسرّ الكفر، وإذا كان كذلك؛ سقط تعلّقهم بالآية، ولزمهم أن لا يسمّوا كلّ فاسقٍ منافقا؛ ويقال: إنّ حكم الآيةِ أنّ كلّ منافقٍ فاسقٌ، وليس يقتضي أنّ كلّ فاسقٍ منافقٌ؛ لأنّه قال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة:67]، ولم يقل إنّ الفاسق منافق.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِي﴾ [التوبة:75] إلى آخر الآيات؛ قالوا: والفاسق قد أخلف الله ما أوعده؛ فوجب أن يكون منافقا.

الجواب؛ هو: أنّه يلزمهم الحكم بأن لا يتوب الفاسق أبدًا؛ لأنّه قال: ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التوبة:77] وهذا يوجب أنّ الآية نزلت في قوم بِأَعيانهم؛ ويدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾، وإذا كان كذلك؛ سقط السّؤال والتّعلّق.

فصل: ومنه: في الإسلام والإيمان: تعلّق من قال وذهب إلى أنّ الإيمان غير الإسلام بقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:14]؛ قالوا: فسمّاهم مسلمين بعد أن حكم أنّهم غير مؤمنين، وذلك يبيّن أنّه قد يكون مسلمًا مَن لا يكون مؤمنًا.

٢٬٤٩٧ / ٣٦٬٧٥٥