قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٣٤٤

لك أن تقضيه عنه من ماله إلا بالبينة العادلة، وإن قضيته ظاهرا بلا بينة عادلة؛ كنت ظالما لهم معهم ومع غيرهم ممن لم يعلم كعلمكما.

وكذلك إذا قتل رجل رجلا في ظهراني الإسلام، /165 م/ فلما أنكر عليه المسلمون صنعه قال: إني قتلته؛ لأنه قتل رجلا لي دمه(1)، ولم يصح مع المسلمين ذلك إلا دعواه، ثم طلب منه ولي الدم مع الحاكم، وصح مع الحاكم القتل، وقال: قتل لي رجلا أنا لي(2) دمه، هذا يقبل منه ذلك أم تكون عليه البينة، فإذا أعدمها، أما يجب على الحاكم أن يقيده لخصمه، ولو كان عبد الله صادقا فيما قاله؛ فلا يحل له أن يمكن من نفسه القتل، وإن فعل ذلك؛ فقد ظلم نفسه وصار من الهالكين عند الله وفي دين المسلمين؛ لأن ليس كل ما يجوز في السريرة يجوز في العلانية، ومثل ذلك حكم الله في كتابه العزيز، فقال: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور:4،5].

انظر إلى ما حكم الله عليهم في كتابه سماهم فسقة؛ لمخالفتهم [لأمر الله، يعلم](3) أنهم صادقون في شهادتهم عنده؛ لأنه حكم بالحد عليهم إذا أشهدوا أقل من أربعة فسماهم فسقة بظلمهم؛ فلا يجوز لهم ظلمهم لأنفسهم لإمكان(4) الحد للإمام عليهم، والله يعلم صدقهم فيما شهدوا؛ فمن ذلك لا

(1) ث: دمة.

(2) ث: إلي.

(3) ث: لأمره والله يعلم.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: إلا مكان.

٢٤٬٩٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.