الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٣٤٨فتدبر أيها العاقل إذا كانت الدعوى تجر لصاحبها مغنما أو تدفع عنه مغرما، فهي دعوى ولا جدال في ذلك ولا حجة لمحتج، والله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين.
وأما أن يتعاطى تزويج خامسة أو سادسة أو سابعة وثامنة إلى(1) ما لا غاية لذلك، فكلما نقم عليه المسلمون صنيعه(2)، قال: إني طلقت نسائي وانقضت عدتهن، وهو رجل منتهك ولم يصح شيء من ذلك مع المسلمين، ولا مع زوجاته إلا دعواه هذه، فلا حجة له في ذلك، ولا يقرب إلى شيء من هذا، هيهات هيهات يصح له ذلك ويستقيم، بل خاب في ذلك ظنه وبطل سعيه، وانقطع عذره، ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام، بل تنكر عليه هذه الدعوى، وعلى من خالف الكتاب والسنة والإجماع في الفتوى، ولا نترك ديننا يتلاعب به المتجاهلون من الجهال ولا النساء ولا الرجال ما وجدنا إلى ذلك سبيلا، إذا كان الكتاب لنا هاديا ودليلا.
فعلى قياد قوله هذا لا يصح تزويج خامسة ولا سادسة إلى ما لا نهاية /167 م/ لذلك أبدا، إذا كان كل ما راقت له امرأة تزوجها، فإذا نقموا عليه قال: إني طلقت إحدى نسائي؛ فلا يصح هذا مع ظهراني المسلمين على كل حال، وذلك دعوى منه، وتلبيس على ضعفاء المسلمين، وبذلك صار متهما في الدين خائنا عند المسلمين، والله تعالى يقول: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:71].