قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٣٥١

الطلاق والتزويج من الظلم والباطل والفساد، وهذا من بعض ما حضرنا ذكره، ولا يخفى هذا على كل عاقل عارف بآثار المسلمين.

فمن ذلك لا يجوز ولا ينساغ في عقل كل عاقل ولا تبديل لحكم المسلمين ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب:4] والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:63]، وأما الذي(1) جعل الله يكون القول قوله هي المرأة تخبر عن نفسها بنفسها؛ إذ لم يعلم إلا الله منها ما هي فيه، وعليه من علم ما في رحمها من الحيض الذي يأتيها، وتنبئ عن نفسها هي بنفسها، ولا يعرفها غيرها إلا ما شاء الله؛ فلذلك وفي ذلك جعل القول قولها، ثم خوفها الله في كتابه، ونهاها عن أن تكتم ذلك؛ لما لها وعليها في الأحكام من انقضاء العدة من قبل النفقات والمواريث والتزويج، أن تظلم المطلق أو ورثتها، كما قال الله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة:228]، وأما هو إذا طلق سريرة؛ فالطلاق يقع ولو فيما بينه وبين نفسه، ولو لم يحضره أحد [أو حضره أحد](2)، ولم يعلموها ولا هو، ولا أشهد على الطلاق صحة؛ فلا يجوز له 168 س كتمان ذلك على حال؛ لأنه ظلم ورثته؛ لأنهن يرثن منه على حال إذا لم يصح معهن طلاقه وانقضاء العدة.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الدين.

(2) زيادة من ث.

٢٤٬٩٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.