قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 61

الجزء ٦١ · صفحة ٣٥٨

الله تعالى فيها، لكان من أهل النار، نعوذ بالله من النار. وانظر إلى هذا الحال والقضاء المختوم، فنسأل الله لنا وللمسلمين الصالحين الهداية والتوفيق لحسن الخاتمة، لكن على الإنسان الاجتهاد والنظر لنفسه في طلب السلامة في الدنيا والآخرة، والنجاة غدا من عذاب النار، نسأل الله التوفيق لذلك، وما توفيقنا إلا بالله.

لكن الله قد ابتلى عباده وتعبدهم بطاعته، وخلق الطاعة والمعصية خلقا منه؛ ليريهم حكمته، ابتلاهم ليختبرهم، وهو عالم بما يكون منهم 171 س قبل أن يكون منهم ما يكون؛ لأنه قد سبق في علمه ذلك، ونحن مخفي علينا ذلك؛ ليرينا عدل حكمه لنشهدهم على أنفسنا بما جنينا، فإن عملنا بطاعته؛ كان ذلك الواجب علينا وهو يحسن اختبارنا لأنفسنا، بلا جبر منه علينا لذلك؛ لنوافق(1) السابقة، وذلك بفضله علينا، والحمد لله على ذلك، وإن عملنا بالمعصية؛ فيسوء اختيارنا لأنفسنا بلا جبر منه علينا، كما قال الله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا﴾ [فاطر:8]، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت:17] والمعنى هاهنا هدي البيان ليريهم أيضا عدل حكمه، ليستوجبوا النار بذلك، أعاذنا الله منها، وليشهدوا على أنفسهم بقبيح عملهم، كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ [النور:24] الآية، وذلك لنوافق السابق عليهم من قدر الله.

لكن على الإنسان حسن الظن بالله، ولا يهمل نفسه، ولا يقف عن فعل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لتوفيق.

٢٤٬٩٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.