الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٣٦٤من أهل العلم فيما بني على الرأي؛ فلا يجوز أن يجعل دينا، وما احتمل فيه حق المحدث وباطله؛ فلا يجوز تخطئته، ولا يحل نقض ما حل وعقد؛ إذ لا يحكم عليه بباطل حتى يصح باطله. وكل عقدة عقدت في الإسلام يحتمل حقها وباطلها؛ فلا يجوز حلها إلى أن يصح باطلها بإجماع.
وإن الأثر الموجود عن أبي محمد في المرأة المفقود زوجها أو الغائب، وادعت عليه الطلاق أو الموت بعد تزويجها بزوج، أو قبل تزويجها وتزوجت، فسئل عنها الشيخ، فقال: هي المؤتمنة على ذلك، وأنها وقعت في زمن القاضي سعيد بن المبشر، فأجاز(1) 174 س ذلك ولم ينقضه. وكذلك ورد عن أبي الحسن هذا، مع أن أولياءه منكرون عليها ذلك، فلم يلتفت إليها الشيخ، واحتجهم بإقامة البينة على عدم ما قالت ونقضه، وجعل لهم الحجة في المال، وجعلها هي المصدقة المؤتمنة على(2) نفسها، وفيما تعبدت به؛ لأن ذلك من حق الله عليها، والمال من حقوق العباد، فهل أحد يشك أن هذه المرأة مدعية، وجعل لها التصديق والأمانة فيما ادعته، والشيخ جعل البينة فيما صدقها فيه وائتمنها، فما ظن العارف بهذا، والمنشرح صدره في الإسلام له بمن القول قوله بلا خلاف من أهل العلم، فأين أصح الإجماع أم الاختلاف، ولينظر الواقف على هذا، ومن هداه الله له بأنهم قد جعلوا القول قولها بعد التزويج.
ثم قال هؤلاء العلماء: لو أن امرأة طلقت ثلاثا، وغابت بقدر ما يحتمل لها أن تزوج وتنقضي عدتها قبل وبعد، وتزوجت زوجا آخر وطلقها أو مات عنها،