الجزء 61
الجزء ٦١ · صفحة ٣٦٨والرأي، ويحتمل حقه وباطله إلى ما يخرج مخرج البدع(1) والإجماع، وما(2) لا يحتمل إلا حقه وباطله، وأن كلا مخصوص فيما يحتمل فيه بعلمه، ولا يخطئ بعضهم بعضا، وأن ما كان فيه الحق لواحد؛ فلا يجعلونه لاثنين، وذلك أن الزكاة الواجبة على المرء في ماله هي حق الله على العبد للفقراء، ولمن عدد الله سهمه فيها، فجعل المسلمون 176 س القول قوله فيها؛ حتى تصح عليه البينة بغير ذلك من كثرة ما معه من قلته وعدمها من يده، واختلفوا في اليمين فيها، وقد تعلق في ذلك حق للعباد(3) الواجبة لهم، أو الإمام العدل الثابتة إمامته بإجماع أو حاكمة العدل، فانظروا إلى سعة أقاويل المسلمين، وهذا لا يخرج إلا على معنى التصديق من الائتمان، وفيها حق لعباد(4) الله، ولاحتمال حق الرجل وباطله فيما يقول.
والموجود عن الشيخ عمران بن حطان، وهو شيخ من مشايخ المسلمين وعلمائهم(5)، وكان عليه حق لزوج كاتب عبد الملك بن مروان، فقال لبعض إخوانه: هل لك مظلمة على زوج أو أبيك؟ فقال له: عليه لأبي مظلمة، فسأل أباه عنها وأقر بها لولده، فأعطاه الحق الذي عليه لزوج، وفاء عن نفسه، وخلاصا له، تصديقا له وائتمانا بقوله، فلينظر الخائف من ربه هل هذا مدعي،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: البلوغ.
(2) ث: وهي ما.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: لعباد إذ.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: العباد.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: وغلمانهم.