الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٣١الباب السّادس في تفصيل وجوه الشّرك والنّفاق وفرز(1) ما بينهما
ومن كتاب لبعض أصحابنا من المغرب: وعلينا معرفة فرز ما بين كبائر الشّرك، وكبائر النّفاق؛ وقال أصحابنا: من لم يفرز بين كبائر الشّرك، وكبائر النّفاق؛ فهو مشرك كافر، والشّاكّ في كفره مشرك؛ وكثيرٌ من النّاس ضلّوا مِن قِبَل فرز ما بينهما؛ فزعمت الأزارقة أنّ المعاصي كلّها كبائر، وشرك، وكفر، واستدلّوا بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب:36] في أمثاله من القرآن. وقالت النّجدية منهم: الكبائر كلّها شرك، وكفر؛ وأما الصّغائر فلا. وزعمت المعتزلة أنّ كبائر النّفاق فسق وضلال، وليست كفرا ولا شركا. وقالت المرجئة بالشّكّ في وعيد أهل الكبائر، ودانوا بذلك. وقال أصحابنا: إنّ الكبائر كلها كفر، والعقاب عليها واجب، فَمِن الكبائر شرك، ومنها غير شرك وهو النّفاق؛ فهذا هو فرز ما بين الكبائر.
أما الأزارقة الزّاعمة أنّ المعصية كلّها شرك؛ فيلزمهم على قياس قولهم: تشريك آدم - عليه السلام -؛ لأنّ الله تعالى قال: /65 م/ ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه:121]؛ وأما النّجدية فقد فارقوا الآية التي احتجّوا بها على تشريك أهل الكبائر؛ لأنّها جاءت على العموم، وهو قوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام:121].
وأما ما احتجت به الأزارقة في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب:36]؛ فزعموا أنّ المعاصي كلّها كبائر؛ فالحجّة عليهم قوله
(1) ث: فرق.