قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٣٢

تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّ‍آتِكُمْ﴾ [النساء:31]، فالسّيّئات اسم عامّ، والمعاصي اسم عامّ، فاستثني من الاسم العامّ؛ فعلمت أنّ كلّ معصية ضلال؛ لأنّ المعصية اسم عامّ؛ ولأنّ بعضها أحسن من بعض؛ وقد اجتمعت الأمّة -فيما وجدتُ- على أنّ كلّ كبيرة معصية؛ ولم تجتمع على أنّ كلّ معصية كبيرة، وقد ذكرنا في هذا ما يغني عن إعادته.

مسألة: وعين الشّرك؛ هو: المساواة بالله، ومعنى المساواة؛ هو: أن يوصف الخالق سبحانه بما يوصف به المخلوق، والمخلوق بصفات الخالق؛ والشّرك والمساواة في اللّغة معنى واحد؛ فمن أشرك بين اثنين فقد ساوى بينهما، كما أنّ مَن سوى بينهما؛ فقد أشرك بينهما بوجه مِن الوجوه كائنًا ما كان، وهو ضدّ التّوحيد من جميع الوجوه؛ لأنّ التّوحيد معناه الإفراد؛ ومعنى الإفراد: ترك المساواة، ومعنى ترك المساواة: ألاّ يوصف الخالق بصفات المخلوق، ولا المخلوق بصفات الخالق، وقد ذكرنا في هذا ما فيه كفاية.

مسألة: وعين النّفاق: الخلف والكذب فيما أقرّوا به؛ لقوله 65 س تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ إلى ﴿يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة:77]، وقوله - عليه السلام - في صفة المنافق: «من [إذا حدّث](1) كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف»(2)، وقد ألزم بعض العلماء المعرفة بالنّفاق أنّه خُلف المعنى في ذلك

(1) في النّسختين: ذا أحدث.

(2) تقدم عزوه.

٢٬٥٠٠ / ٣٦٬٧٥٥