قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٣٣

فيما وجدتُ، أراد أنّ على النّاس أن يفرّقوا بين الشّرك والنّفاق؛ لئلاّ يلتبس قول أهل الحقّ في ذلك بمقالة أهل الخطأ، والله أعلم.

والنّفاق على وجهين: نفاق تحليل وتحريم، ونفاق خيانة؛ وأصل النّفاق كلّه خيانة؛ وقيل: أصله الخلف والكذب، كما قدّمنا.

ونفاق التّحليل والتّحريم؛ هو: نفاق أهل الخلاف لدين المسلمين. ونفاق خيانة؛ هو: نفاق من ضيّع الفرائض، وارتكب الكبائر بشهوة لا بِدِيانة، قبل هذا.

فصل: وذهبت المعتزلة والأشعريّة -فيما وجدتُ- إلى أنّ المنافقين مشركون، وهم الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنّ النّفاق ليس هو في زمامنا هذا؛ وأهل الكبائر عندهم ليسوا بمنافقين على ما قدّمنا من اختلاف النّاس فيهم قبل هذا؛ والمنافقون عندنا؛ هم: أهل الكبائر مِن أهل التّوحيد، المضيّعون للفرائض.

فصل: في الرّدّ عليهم: ويقال لِمَن خالفنا في النّفاق: أخبرونا عنه ما هو؛ إيمان، أو شرك، أو ليس بواحد منهما؟ فإن قالوا: هو إيمان، افتروا؛ وإن قالوا: هو شرك، /66 م/ قيل لهم: وكذلك الشّرك هو النّفاق؛ فإن قالوا: نعم؛ أثبتوا أهل الأوثان منافقين. فإن قالوا: ليس بواحد منهما؛ فقد صدقوا، وبالله التّوفيق.

وعن الحسن قال: الحدود في المنافقين. وقيل لحذيفة ?: ما النّفاق يا أبا عبد الله؟ قال: أن تتكلّم بالإسلام ولا تعمل به. وعن عمر ? سئل عن النّفاق؛ فقال: اختلاف السّريرة والعلانية، وكذلك عن الحسن البصري. وقيل لجابر بن زيد ? أتخاف النّفاق؟ قال: وكيف لا أخافه، وقد خافه عمر بن الخطاب ?. وقيل لحذيفة: يا أبا عبد الله؛ النّفاق اليوم أكثر، أم على عهد

٢٬٥٠١ / ٣٦٬٧٥٥