قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٣٤

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: سبحان الله؛ هو اليوم أكثر، هو اليوم أشدّ. وعن عمر ? قال: غلبني المنافقون خيانةً، ولولا خيانتهم ما أمّرت على النّاس غيرهم؛ في آثار كثيرة تدلّ على أنّ النّفاق موجود في كلّ زمان؛ والدّليل على أنّ المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليسوا مِن المشركين، قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ [التوبة:64]، ولو كانوا غير عارفين بالوحي لَمَا [حذروا نزوله](1)؛ وقوله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:84]؛ نزلت حين همّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلّي على عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين، ولو كانوا مشركين لعرفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ 66 س فكيف يسوغ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجهل الشّرك؛ لأنّ مَن لم يعرف الشّرك؛ فهو مشرك، وقد قال تعالى: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم﴾ [التوبة:101] الآية، وقال أيضا في المنافقين: ﴿وَلَوْ [دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ] سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَأتَوْهَا﴾ [الأحزاب:14]؛ يعني: الشّرك، لأتوها، فكيف يدعون إلى الشّرك وهم فيه؟ في أمثال هذا كثير، يدلّ على أنّهم أهل الكبائر، مصرّين عليها ليسوا بمشركين، وبالله التّوفيق. انقضى الذي من تفسير قصيدة الشّيخ فتح بن نوح المغربي.

(1) في النّسختين: حذروا وانزوله.

٢٬٥٠٢ / ٣٦٬٧٥٥