الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ١٥وعن موسى أنَّه قال: أقلّ ما يجوز به النّكاح عشرة دراهم. وقال وائل: نواةٌ من ذهب. وقال من قال: بِمَا يَجب به القطع.
وقال أبو محمّد: إنَّ عمر بن الخطاب ? خطب النّاس فقال: من بلغني أنَّه أصدق امرأته فوق ما أَصدقَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نساءَه؛ عاقبته، وإنَّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ما أصدق نساءه ولا أحدًا من بناته أكثر من اثنتي عشرة وقية، ولو كان غلاءُ المهر مكرمةً؛ لأخصّ الله به نبيّه، وما سُبق إليه نبيّه، فقالت امرأةٌ من الناس: يأبى الله أن يجعل إليك ذلك ولا إلى الخطّاب؛ تعني والده، قالت: والله تعالى يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء:20]، فقال عمر: أصابت المرأة وأخطأ الأمير.
وفي موضع آخر: إنّ عُمر قال عند قول المرأة له هذا: رحم الله عُمر؛ كلٌّ يخصم عمر حتّى المرأة.
واختلف النَّاس في القنطار؛ فقال قوم: ألف دينارٍ. وقال قوم: ألف ومائتا دينارٍ. وقال قومٌ: ملاء مسك ثور ذهب. وقال بالسّريانية: ملوء مسك ثور ذهبا أو فضّة. وقال العرب: تقول أربعون وقيّة من ذهبٍ أو مّن فضة؛ وهو بلغة أهل يزيد: ألف مثقال /06/ من ذهبٍ أو فضّةٍ، وفي التّصريف مخرجه على هذا، والرَّجل يُقنطر قنطارًا من الذَّهب أو قنطارا(1)، وكلّ قطعةٍ أربعون وقية، وكلّ وقيةٍ سبعة مثاقيل ونصف، والوقيّة أربعون درهمًا.
وقال أبو محمّد: لا ينعقد النّكاح عندي بأقلَّ من عشرة دراهم، والاتّفاق من الكلّ على جواز النّكاح بِهذا القدر، وفيما دونه اختلافٌ، والاتّفاق حجّةٌ،
(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: قنطار.