الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ١٦والاختلاف ليس بحجّةٍ، ودليل الاتّفاق أقوى (خ: أهدى)، وتُسمّى الصَّدُقات العلائق(1)، وسُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما العلائق(2) بينهم؟»، فقال: «ما تراضى عليه أهلوهم»(3).
مسألة: والهبة، لا يجوز أن تَهب المرأةُ نفسَها للرّجل بغير صداقٍ ولا ولِيٍّ وشاهدين، وإنَّما جازت الهبةُ للنّبِي - صلى الله عليه وسلم - وحده، خصّ بذلك وحده دون أُمّته؛ وذلك قولُه تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:50]؛ فإنّها امرأةٌ كانت من بني عامر بن لُؤيّ يقال لها أمّ شريك بنت جابر، كان عهد النبي بها وهي بمكّة ذات جمالٍ وشبابٍ، وكانت عند رجلٍ من الأسد يقال له أبُو شريك، فأصيب زوجها، فهاجرت إلى المدينة فأسلمت، وكانت امرأة سيّده تغشى وتتحدّث عنها، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطبها، وهو يرى أنّها كما عهدها بمكّة، قالت: نعم، أنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير صداقٍ، فلمّا أتاها رسول الله رآها [قد خَلت](4) ودخلت في السّن، وكانت خالصةً لرسول الله من دون المؤمنين؛ لا تحلّ هبةٌ بغير صداقٍ إلاّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. /07/
(1) في النسخ الثلاث: الغلائق.
(2) في النسخ الثلاث: الغلائق.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الرد على أبي حنيفة، رقم: 36168؛ وأبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة، رقم: 215. وأخرجه البيهقي في الصغرى بلفظ قريب، كتاب النكاح، رقم: 2547.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: فدخلت.