قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ١٧

قال الكلبِيّ: كان من حديث أمّ شريك حين أسلمت وهي بمكّة، وكانت أحد نساء قريش من بني عامر بن لؤيّ، وكانت تحت أبي شريك الدّوسي، فلمّا أسلمت؛ جعلت تدخل على نساء قريش، فتدعوهنّ إلى الإسلام وترغبهنّ فيه حتّى ظهر أمرها بمكّة، فأخذها أهلُ مكّة فقالوا لها: لولا قومك لقتلناك، وفعلنا بك، ولكنّا نسيّرك إليهم، قالت: فحملوني على بعيرٍ ليس تحتي شيءٌ ولا وطاء(1) ولا غيره، ثُمّ تركوني ثلاثًا لا يُطعموني شيئًا ولا يسقوني، فقالت: فما [أتت علي ثالثة](2) حتّى ما في الأرض شيءٌ أبصره، فنَزلوا منْزِلاً ذات يومٍ، وكانوا إذا نزلوا منْزِلاً، وألقوني في الشّمس، وكانوا هم في الظلّ، وحبسوا عنّي الطّعام والشّراب، فلا يزال ذلك حالي حتّى يرتحلوا، قالت: فبينما هم نزلوا منْزِلاً أوثقوني في الشّمس؛ إذ أنا يَبرد شيءٌ على ظهري، فتناولته؛ فإذا هو بِدلوٍ من ماءٍ، فشربت منه شيئًا قليلاً، ثُمّ رُفع، فصنع بي ذلك مرارًا، ثُمّ تركت حتّى شربت، ثُمّ صُبّ سائرُه على جسدي وثيابي، فلمّا استيقظوا فإذا هم بثرى، ورأوني حسنة الحال، فقالوا: أحللت سقانا؛ فشربتِ؟ قلت: ما فعلت ولكنّ الأمر كذا، فحدّثتهم به، فقالوا: والله لو كنتِ صادقةً لَدِينُك خيرٌ من دِيننا، فلمّا نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها؛ فأسلموا عن(3) ذلك، قالت: فأقبلتُ إلى النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /08/ فوهبتُ نفسي له بغير مهر صداقٍ، فرآني كبيرةً، فخلَّى سبيلي.

(1) والوَطَاءُ والوِطَاءُ ما انْخَفَضَ من الأَرض بين النّشازِ والإِشْرافِ .... والوِطاءُ خلافُ الغِطاء. لسان العرب: مادة (وطأ).

(2) هذا في بيان الشرع (49/ 07). وفي النسخ الثلاث: "أنت علي ماليه".

(3) كتب فوقها في النسخ الثلاث: عند.

٢٥٬٠١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.