الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٤فجعله النبي - عليه السلام - صَداقًا لها. وقال بعض: معنى ذلك أن يُعلّمها ما كان يَعْلَمُه من القرآن، ومِمّا علّمه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إيّاه، فجعل صداقها عنده على تعليمه إيّاها؛ ذلك لأنَّ العناية وإقامته على ذلك عِوضا تستحقُّه، وذلك العوض يكون صداقًا لها عليه، وهذا الذي ذهب إليه أصحابنا.
وأجمع النّاس على جواز النّكاح وانعقاده بغير صداقٍ مذكورٍ، وأنّ المرأة إن رضيت؛ فلها صداقُ مثلها؛ فدلَّ [على أنّ هذا](1) الفَرْج لا يُستباح بغير صداقٍ.
واتّفقوا فيما يثبت من الصّداق المسمّى في عقد النّكاح، وقال قوم: ما يستحقّ من ثمنٍ بِمثمن؛ وهو في قول الشّافعيّ. وقال مالك: لا يَجوز /14/ أقلَّ من ثلاثة دراهم قِياسًا على قطع السّارق؛ لأنَّ هذا عضوٌ لا يتلف بأقلَّ من ثلاثة دراهم. وقال أبو حنيفة: لا يكون الصّداق أقلَّ من عشرة دراهم، وكذلك قالوا في قطع السّارق.
واختلف أصحابنا أيضًا؛ قال أبو أيّوب: أقلّ الصّداق المسمّى في عقد النكاح نواة؛ وهو خمسة دراهم؛ لأنّ العرب تسمّي خمسةَ دراهم نواة. وقال موسى بن أبي جابر: أقلُّه عشرة دراهم. وقال الجمهور منهم: أقلُّه أربعة دراهم؛ وهو معهم ربع دينار، كذلك قالوا في قطع السَّارق: إنّه لا يُقطع بدون أربعة دراهم. ويُوجد عن موسى بن عليّ أنَّه لَم يفرق تزويجًا على درهمين ووقف عنه.
(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: "على أن هذا أن". وفي جامع ابن بركة (02/ 117): "على هذا نسخة هذا على أن".