الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٢٥ورُوي عن عليّ بن أبي طالب أنَّه لَم يُجِز نكاحًا أقلّ من عشرة دراهم.
ومنه: وكلّ من عقد نكاحًا على غيره، والمعقود عليه لا يملك أمر نفسه، ولا يملك لها اختيارًا أنّ العقدة مراعٍ به حالاً يَملك فيها المعقود عليه أمر نفسه؛ فإن أمضى؛ تَمَّ، وإن ردّه؛ انْفَسَخ، وهذا كلامٌ يدخل تحته كلُّ صغيرٍ وكبيرٍ، من ذكرٍ وأنثى، أو غائبٍ أو مملوكٍ، بالغًا كان أو غير بالغٍ. الدّليل على صحّة هذه السنّة الثّابتة في بَرِيرة لَمَّا أعتقتها عائشة وهي تحت مغيث(1)، فاختارت نفسها حتّى جرت دموعُه على لِحيته، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع(2) إليه، فقال النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /15/ لِبَريرة: «أَتَرجعين إليه؟»، فقالت: أَبِأَمرك يا رسول الله؟ فقال: «إنّما أنا أشفع»، فقالت: لا، والله، ولكأنَّه كان في صدري كالجمرة منه، أو كلامًا هذا معناه(3)؛ فهذه السنّة دلالةٌ على قول أصحابنا في كلّ معقودٍ عليه نكاحٌ لا رأي له في نفسه؛ إنّ له الخيار إذا ملك أمرَ نفسه، والله أعلم.
(1) في ق: مقيت. وفي ث: مقيب. وفي الأصل: مقيب (من غير تنقيط الباء).
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يرجع.
(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الطلاق، رقم: 5283؛ وأبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2231؛ والنسائي، كتاب آداب القضاة، رقم: 5417.