قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٣٧

وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»(1)، وقال - عليه السلام -: «أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها»(2)، وفي حديث حذيفة، قال: كان الرّجل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكلّم بكلمة يصير بها منافقًا، والآن نسمعها مِن أحدكم في اليوم عشر مرات، قيل له: المنافقون اليوم أكثر، أم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: اليوم أكثر؛ لأنّهم كانوا يُخفون نفاقهم، وهم اليوم يُظهرونه، وقد كفروا كفرا مبينا، والله أعلم.

مسألة: ومن شرح قصيدة الشّيخ فتح بن نوح المغربي: فإن قال قائل: أخبرني /68 م/ عن موضع ينفيه النّافي فَيُشرك، وينفيه فَيُنافق، وينفيه فَيُخطئ؟ فقل: من قال: التّوحيد ليس بإفراد(3)؛ فهو مشرك. ومن قال: ليس بمخلوق؛ فهو منافق متأوّل. ومن قال: ليس بحركة ولا سكون؛ فقد أخطأ في صفة الفعل.

مسألة: وعلينا أن نعلم أنّ الشّرك مساواة لله بغيره؛ لأنّ معرفة الشّرك توحيد، وجهله شرك، ومَن عرف التّوحيد عرف الشّرك؛ وكذلك الشّرك مَن عرفه؛ فقد عرف التّوحيد؛ وعلينا أن نعلم أنّ الشّرك كفر ومعصية، وجور وخطأ، ومعاقب عليه، ومَن لم يعلم ذلك الشّرك، والشّرك [و] التّوحيد ضدّان لا يجتمعان في قلبٍ واحدٍ أبدًا؛ وهما فعل القلب واللّسان؛ وهما مِن خلق الله وتدبيره؛ وهما فعل

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه كل من: أحمد، رقم: 17410؛ ونعيم بن حماد في كتاب الزهد، باب الرياء، 2/ 16؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب تحريم أعراض الناس، رقم: 6561.

(3) ث: بإقرار.

٢٬٥٠٥ / ٣٦٬٧٥٥