الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٣٨الإنسان مِن جهة العقل والنّطق والحركة والسّكون؛ ومَن دفع خلقهما كان منافقا متأوّلا.
والتّوحيد معرفة، والجهل شركٌ، وهما شيئان موجودان، [إذا فعل](1) من جهل أحدهما جهل الآخر كما قدّمناه(2)؛ والتّوحيد إيمان؛ لِعلِّة وجوب الثّواب عليه؛ والشّرك كفر؛ لِعلِّة الاستفساد إلى الله - عز وجل -؛ والتّوحيد طاعة؛ لِعلِّة الأمر به؛ والشّرك معصية؛ لِعلِّة النّهي عنه؛ والأمر بالتّوحيد غيره، وكذلك النّهي عن الشّرك غيره، والأمر بالتّوحيد هو النّهي عن الشّرك؛ والنّهي عن الشّرك هو الأمر بالتّوحيد؛ وكذلك الأمر بالشيء هو نهي عن ضدّه في جميع الواجبات؛ وكذلك 68 س الفعل والتّرك، والله أعلم، وأحكم.
فصل: في تفصيل الشّرك: والشّرك على وجهين: جحود ومساواة؛ وأصل الشّرك كلّه مساواة، لقوله تعالى: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:98]
وقال أبو عمّار -فيما حكي عنه-: أصل الشّرك جحد وتكذيب، وتجويز وتسوية؛ والشّرك يتصرّف على وجوه؛ منها: أن ينكر وجود الله تعالى بمقامه في الخلق، والإنشاء، والاختراع، كالمنّانية والديصانية الذين يزعمون أنّ الأشياء تكوّنت مِن أصلين قديمين، وهما: النّور والظّلمة؛ وكالمجوس الزّاعمة أنّ الأشياء القبيحة مخلوقة للشيطان(3)، وما أشبه ذلك من مذاهب الملحدة.