الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ٧٠ونقدها أن يتّفقوا(1) على ذلك؟ قلت: أَو ما يكون عليهم من ذلك وما يكون لَهُم؟ فمعي أنَّه قد قيل: إنَّه كلّ ما كان منه إليهم مِمّا إذا اعتاد أمره بينهم خرج بمعنى التزويج الحادث لا غيره فيما كان بينهم، وكلُّ ذلك مردودٌ عليه إلاّ أن يستحقّ ذلك شيءٌ من حقّها. ومعي أنّه قد قيل: ما كان من الطّعام المعمول، مثل الخبز واللّحم المطبوخ والمشويّ، وما كان من الفواكه ونحو ذلك؛ فليس فيه ردٌّ، ويردّ ما سوى ذلك، مثل الحبّ والتّمر والضّحايا والهدايا التي تخرج في سبيل هذا. ومعي أنّه قد قيل: لا يردّ عليه من ذلك إلاّ ما كان متعارفًا أنّه مِن سبيل الصّداق والحقّ، وما كان مثل ذلك مِمّا يتعارف(2) أنَّه لا يكون إلا من الحقّ؛ فهو مردودٌ عليه. وأحسب أنَّ بعضًا قال: إنَّه لا يردّ عليه من ذلك شيءٌ كلّه إلاّ ما شرط لنفسه وسلّمه على معنى المعروف، فينظر في ذلك كلّه، ويُؤخذ فيه بأَحسنه إن شاء الله تعالى إن كان فيه شيءٌ يُوافق الحقّ.
مسألة: وعن رجلٍ كان خاطبًا إلى قومٍ حُرمةً لهم، وكان يصوغ ويشتري الثّياب والكتّان ويُعطي الثّياب التي تنسج، ويشتري الشُّوران والزّعفران، ولم يقل لهم: إنَّ كلَّ شيءٍ هاتيته(3) هُوَ من حقّها، هل له أن يُحاسبهم عليه إن أرادت المرأة الميراث، أو ماتت وطلب ورثتها صَداقها؟ فعلى ما وصفت: فكلُّ /61/ شيءٍ
(1) هكذا في النسخ الثلاث. وفي بيان الشرع (49/ 40): اتفقوا.
(2) ث: لا يتعارف.
(3) هاتى أَعطى، وتصريفه كتصريف عاطى، قال: والله ما يُعْطي وما يُهاتي؛ أَي: وما يأْخذ، وقال بعضهم: الهاء في هاتى بدل من الهمزة في آتى .... وإِذا أَمرت الرجل بأَن يُعطِيك شيئاً قلت له: هاتِ يا رجل، وللاثنين: هاتِيا، وللجمع: هاتُوا، وللمرأَة: هاتي. لسان العرب: مادة (هتا).