قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ٧٢

الباب الحادي عشر فيما يبطل به الصداق عن الزوج

قال: أجمعوا مع مُخالفتهم أنّ المرتدّة عنِ الإسلام يبطل صداقُها مِن زوجها وتحرم عليه؛ لأنَّ الحرمة التي دخلت بينهما كانت بفعلها. واختلفوا في الزَّانية؛ فَردّها بعضهم على المرتدّة قياسًا وأبطل صداقها؛ لأنّها أدخلت الحرمة. وكذلك المرأة إذا حلف زوجُها بالطّلاق أن لا تفعل مِمّا له أن يَمْنعها عنه؛ فإن تركت نَهيه وفعلت؛ إنّها تطلق ويبطل صداقها؛ لأنَّ الحرمة هي التي أدخلتها عليه، وهذا قولٌ يدلّ على أنّ صاحبه ردّه قياسًا على المرتدّة.

قال الناسخ: وهو قول عبد الرّحمن /62/ بن مسلم المدني؛ وكان فقيهًا وابن فقيهٍ، وكان أبو عبيدة يُعظّمه ولا يقوم من مجلسه إلاّ دعا له. وكان يقول أبو الحسن البسيويّ: وعملوا أصحابُنا على خلافه.

مسألة: في الأَمَةِ تزني ولَها زوجٌ ويصحّ زِناها؛ إنّها بِمَنْزِلة الْحُرَّة لا صَدَاق لَها، وإن كان قد قبض؛ فعلى سيّدها ردّه. وأمَّا إقرارها بالزّنا؛ فلا يُقبل ذلك من أجل سيّدها إلاّ أن يُصدّقها سيّدها وزوجها.

مسألة: وسألته عن مشركةٍ أسلمت ولَها زوجٌ في الشّرك، هل لها صداقٌ على زوجها المشرك؟ قال: نعم.

قلت: أَلَيس هي التي أدخلت الحرمة؟ قال: بلى؛ هي التي أدخلت الحرمة بأمر الله تبارك وتعالى بأنّه أمرها أن تخرج إلى الإسلام، ولا تُقيم على الكفر وكانت مطيعةً لربِّها. وليس الطَّاعة منها التي فعلتها بِمُوجبه لإسقاط حقّها.

قلت: ولو كان هو المسلم وهي المقيمة على الشّرك؟ قال: فلها صداقُها.

٢٥٬٠٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.