الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٤٠ومنها: أن يدعو العبد إلى عبادة نفسه، كفعل إبليس اللّعين؛ فمهما فعل العبد ذلك؛ فهو مشرك، والشاكّ فيه مشرك، لا يسع جهل شركه على حال من الأحوال.
ومنها: شرك الإكراه؛ وهو: قول المكره على القول بإلهين اثنين؛ قال بعضهم: لا شرك، ولا كفر، ولا معصية. وقال بعضهم: [إنّه شرك، ولا شرك](1)، ولا كفر، ولا معصية؛ واتّفق الجميع أنّه لا معصية، ولا إثم، ولا ذنب ولا عقاب؛ ويقال: كذب أبيح له.
ومنها: ما رُكّب في قلوب العباد من الجزع، والهلع، وقلّة الثّقة بموعود الله تعالى، وثقتهم بأنفسهم وقواهم وحيلهم، حتّى أنّهم لَيثقون بِكلابهم، فسمّي هذا المعنى شركًا؛ لقول ابن عباس: لا تزالون تشركون، تقولون: لولا كلبنا لسرقنا؛ وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت:65]؛ يقولون: لولا استواء الريح لهلكنا؛ وحكي عن عبد الله بن مسعود أنّه قال: إنَّ التّمائم والرُّقى والتِّولة(2) من الشّرك.
قال الأصمعي: هي التِّولة 69 س بكسر التّاء، وهو الذي يحبّب المرأة إلى زوجها. قال أبو عبيدة: إنّما أراد بالتّمائم والرّقى ما كان بغير لسان العربية مما لا
(1) هكذا في النّسختين.
(2) هذا في ث، وفي الأصل: التوابة.
التُّوَلة والتِّوَلة ضَرْب من الخَرَز يوضع للسِّحْر فتُحَبَّب بها المرأَةُ إِلى زوجها. لسان العرب: مادة (تول).