الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٤٢مسألة من كتاب المعتبر: واعلموا أنّ الشّرك يتصرّف على ثلاثة وجوه: فشرك جحود، وشرك طاعة، وشرك رياء.
فأمّا شرك الجحود: فهو الإشراك بالله، يعني الذي يعدل به غيره، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾؛ يعني من يعدل به غيره؛ ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة:72]؛ إذا مات على ذلك غير تائب؛ وقال الله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة:3] فكلّ من جحد الله، أو عبد معه إلها آخر، أو شكّ فيه، أو شكّ في رسوله محمدّ - صلى الله عليه وسلم -، أو جحد بما جاء به محمدّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو مشرك يلحقه اسم الشّرك.
وأما شرك الطّاعة؛ فهو: طاعة الشّيطان، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف:190]؛ فدخل عليهما في طاعة الشّيطان الشّرك، من غير عبادة يعبد بها الشّيطان من دون الله؛ كذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل:100]؛ وقوله: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم:22]؛ وقوله: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [يس:60]؛ فعبادته هاهنا طاعته، فمن أطاع الشّيطان؛ فقد عبده من حيث لا يعلم، وهذا الشّرك 70 س غير شرك الرّياء، ويلحقه اسم النّفاق، ولا يلحقه اسم الجحود.
كذلك شرك الرّياء: إنّما هو شرك يلحقه اسم النّفاق، ولا يلحقه اسم الجحود، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:110]؛ فدخل عليه اسم الشِّرْكَيْن حيث لا يعلم إذا أشرك في عبادة ربّه غيره؛ واعلموا أنّ شرك الرّياء وشرك الطّاعة