قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ١٠٨

مسألة: وعن امرأةٍ تصدّقت بمالها على زوجها، ثُمّ لبثا زمانًا، ثُمّ بدا لها من بعد ذلك له نشوزٌ، فأبغضت زوجها، فأعطته مالاً من مال نفسها على أن يُطلّقها؛ ففعل ذلك لها؛ فقال: أمّا المرأة؛ فقد ذهبت منه، وأمّا ما أخذه /94/ منها؛ فيردّه عليها، ولا يحلّ له أن يأخذ منها ما لم يعطها، وقد نهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وليس لها أن ترجع فيما أعطته عطيّتها الأولى حيث أعطته وهي طيبة النّفس بما أعطته؛ ولأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أَعْطى عطيّةً ثُمّ رجع فيها؛ فهو كالرّاجع في قيئه، وهُو خبيثٌ»(1).

مسألة: امرأةٌ تركت صداقها لزوجها، فلَمّا حضره الموت أوصى لها بصداقها؛ فإن كانت تركت صداقها لزوجها بلا مطلبٍ منه إليها، فطابت له نفسُها، ثُمّ أوصى به لَها في مرضه؛ فذلك لا يجوز لها؛ لأنّها من الورثة، ولا تجوز لها وصيّةٌ في صحّة ٍولا في مرضٍ ولا عطيّة عند الموت.

مسألة: وقال في رجلٍ طلب إلى زوجته شيئًا من مالها من الصّداق الذي عليه أو في صلب مالِها الذي لها عليه، فأعطته إيّاه بمطلبٍ منه إليها، فأعطته إيّاه طيبةً بذلك نفسُها، فَخَلا لذلك ما شاء الله، ثُمّ رجعت فيه؛ قال: لها ذلك أن ترجع فيه.

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3539؛ والترمذي، أبواب الولاء والهبة، رقم: 2131؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الهبة، رقم: 4685.

٢٥٬١٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.