الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ١١٤منه لِهذا؛ فعلى هذا القول هو مثل الطلب، ولا يبرأ منه على ذلك، وإن لم يكن تعريضًا منه لها في ترك صداقها؛ فقد برئ. وفي بعض القول: لا نرى ذلك بمنْزِلة الطّلب، فنرجو أنّه قد برئ من صداقها، والله أعلم.
مسألة: وعن رجلٍ عليه مائة نخلةٍ لزوجته، طلب إليها في صحَّتها أن تأخذ منه خمسين نخلةً، وتجعله في الحلّ من بقيّة صداقها، فوكَّلت المرأة من يقبض لَها خمسين نخلةً بالقيمة بِمحضر من صلحاء البلد، ثُمّ لَم يعلم الزّوج أنّها رجعت فيما تركت له حتّى ماتت أو مات هو، قلت: ما ترى فيما بقي من حقّها؟ فعلى ما وصفت: فإن طلبت الرّجعةَ في حياته؛ كان لها ذلك وكان لها صداقها تامًّا؛ لأنَّه قد طلبه إليها، وإن مات ثُمّ طلبته؛ لَم يكن لها ذلك، وقد برئ.
وكذلك أيضًا إن ماتت المرأةُ ولم تطلب؛ فقد قيل: إنَّ الرَّجعة لَها هي خاصّة في حياة الزّوج.
قال غيره: ومعي أنَّه في بعض القول: لَها هي الرّجعة عليه وعلى ورثته، وليس لورثتها رجعةٌ عليه ولا على ورثته.
مسألة عن أبي /101/ الحواريِّ: وعمَّن طَلَب إلى زوجته أن تُعطيَه شيئًا من مالها، فباعه وسلّم الثمن إليها، ثُمّ رجعت فيه، هل تكون لها رجعةٌ؟ وقلت: أرأيت إن تَمسَّك المشتري بالمال، كيف يصنع الزّوج بالمال حتّى يتخلّص؟ فعلى ما وصفت: فنقول: إذا أعطت المرأةُ زوجَها شيئًا من مالها، ثُمّ لم ترجع فيه حتّى أتلفه، وزال من مُلكه؛ فليس لها رجعةٌ، ويثبت له ذلك المال بطلبٍ أو بلا طلبٍ، فإن رجعت في عطيَّتها والمال في يد زوجها؛ كان لها الرّجعة إذا كانت العطيّة بمطلبٍ منه إليها، وإن أعطته شيئًا من مالها بلا طلبٍ؛ لَم يكن لَها فيه رجعةٌ.