الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ١٢٣ترض به، فإن رجع فأتَمّه ثُمّ رضيت به من بعد ذلك؛ جاز القضاء، وإن لَم ترضَ بِما يجب لَها برأي العدول؛ لم تكن لها حجّةٌ عليه، وإن كان إنَّما يقضيها عن تراضٍ منهما لا بحكمٍ؛ فحتّى يتّفقا على ذلك ويرضيا.
قلت: وكذلك إن قضاها مالاً في مرضه، ومات ولم يُغيّر ورثته، ولم ترض به، ثُمّ رجعت رضيت به، هل يثبت ذلك لها؟ إذا لم تُغيّره عليها الورثة، وإذا لم ترض به؛ لم يثبت القضاءُ بعد أن قالت أنَّها لا ترضى بذلك القضاء.
قلت: وإن كان الورثة قد أتَمُّوا ذلك القضاء؟ قلت: هل ينتقض ذلك القضاء، ولو رجعت رضيت له؟ فإذا لَم ترض بالقضاء بعد موت المقضي، وكان ذلك بما لَهَا فيه الخيار؛ انفسخ القضاء عنها حتَّى يتمّوا لها الورثة وهم بالغون، فإن أَتَمّ لها الورثة؛ تَمّ، وإن كان القضاء ليس لَها فيه خيارٌ (خ: اختيار) في قول المسلمين؛ ثَبت عليها، وليس لَها فيه رِضى ولا سخطٌ.
مسألة: قلت له: فرجلٌ قضى زوجته قطعةً له بحقّها الذي عليه عاجلٌ وآجلٌ، ثُمّ أحلَّتْه من حقّها، هل تنتقل القطعة إليه بهذا الحلّ أم لا؟ قال: معي أنَّه لا ينتقل إليه؛ لأنّه إنّما وقع على ما /109/ وقع عليه، وليس عليه لها حقٌّ.
قلت: فإن قال قائل: إنَّ ذلك معلولٌ؛ لأنَّ ذلك قضاءٌ وقع على ما يحلّ عليه؛ قال: معي أنَّه إذا قضاها ولو لَم يَحلّ عليه؛ فقد ثبت القضاء، ولا يحضرني فيه اختلافٌ إذا سُمّي آجلٌ سواء.
قلت له: فإن كان الشَّرط في الآجل إلى أن يموت عنها أو تموت عنه أو يتزوّج عليها، أو أحد الشّروط المحدودة مِمَّا يُشبه هذا إذا قضاها قبل أن تكون تلك الشُّروط، هل يثبت القضاء مثل الأوّل أم لا؟ قال: معي أنَّه إذا قضاها بِرأيه؛ ثبت مثل الأوّل؛ لأنَّ الأصل مجهول الأجل.