قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٤٤

الجواب -وبالله التّوفيق-: إن قيّده بكفر النّعم فحسن عندنا، والله أعلم.

مسألة من كتاب الإرشاد: وأمّا الكفر؛ فهو في أصل اللّغة: التّغطية والسّتر؛ وفي مفهوم كلام العرب؛ هو: جحود المنعم نعمته؛ والكفر على وجهين: كفر الجحود، وكفر النّعمة.

فكفر الجحود: الذي جهل ربّه، أو كفر نعمته، أو تجاهل أو استجهل؛ أما من جهل ربّه؛ فهو: الذي لا يعرفه ولا يثبته، كالدّهرية، والثّنوية، وجميع ملل أهل الشّرك؛ وأمّا التّجاهل؛ فهو: التّقصير عن ما تصحّ المعرفة إلاّ به إثباتا ونفيا، كمن لا يعرف ما لا يسعه جهله؛ وأما المستجهل؛ فهو: المستعرض لإيصاف(1) خالقه بما لا يليق به.

وأمّا كفر النّعمة: فهو بالقول والفعل؛ فهذا الكفر يكون من جهة اللغة، ومن جهة الشريعة، وقد اجتمعت الأمّة على أنّ الكافر الأصلي هو المشرك؛ 71 س واختلفوا في كفر النّعمة؛ فنفاه القدرية والمرجئة والأشعريّة؛ وأثبته(2) الإباضيّة، والصّفريّة، والشّيعة.

والكفر عند العرب "كفران النّعمة" كما قال الله تعالى، حكاية عن نبيّه سليمان - عليه السلام -: ﴿قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل:40]، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ

(1) في الأصل: لايضاف. ث: لإيضاف. وفي كتاب العدل والإنصاف: "وأمّا المستجهل فالمتعرّض لأوصاف بارئه بما لا يليق به". العدل والإنصاف للشيخ أبي يعقوب إبراهيم بن يوسف الوارجلاني، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط-سلطنة عمان، 1404 هـ-1984 م: 2/ 101.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ثبته.

٢٬٥١٢ / ٣٦٬٧٥٥