قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٤٥

إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ [عَنِ الْعَالَمِينَ]} [آل عمران:97]؛ أي ترك الحجّ، وقال تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7]. وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ انتفاء الرّجل من أبيه كفر»(1)، والله أعلم.

مسألة: ومن جوابات الشّيخ سعيد بن خلفان الخليلي: ما قولك شيخنا في الإنسان إذا شكّ أو اعتقد أنّ الله - سبحانه وتعالى - تراه الوجوه يوم القيامة، رؤية بعين الرّأس، جهلاً منه على غير تأويل، أيبلغ به شكّه ذلك، واعتقاده إلى كفر شرك أم هو منافق؛ وكذلك إذا شكّ أو اعتقد أنّ الله يبصر بِعَين، أو يسمع بِأُذُن، أو أنّ له وجهًا، وغير ذلك مِن الصّفات المنفيّة عن الله، أو أنّه قادر بقدرة، أو عالم بعلم، أيصير بأحدِ هذه المعاني مشركًا؛ ويكون حكمه كأحكام أهل الشّرك من انحلال عقدة الزوجية بينه وبين زوجته، وتحريم مناكحته في الابتداء، ونجاسته وغير ذلك؟ تفضّل بتصريح هذه، ولك الأجر

الجواب: قد قيل في الأصول: إنّ هذا وبابه مما تقوم به حجج العقول، فلا ينفّس في الجهل به؛ لِعدم سعة ذلك /72 م/ في مثله، بعد قيام الحجّة به بتأدّيه إلى عقله من أيّ وجه ما، ولو من نفس حاضر البال فضلاً عن المقال ممن كان مطلقا، فإذا قامت به حجّة العقل لديه فآمن به؛ فهو الذي عليه، وإن ردّه جحودا أو شكًّا؛ فبجحده الجملة أو شكّه فيها يكون ذلك منه في الإجماع شركًا؛ ولا نعلم في هذا اختلافًا؛ فإن أقرّ بالجملة، إلاّ أنّه شكّ في شيء من

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب المناقب، رقم: 3508؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 61؛ وأحمد، رقم: 21465.

٢٬٥١٣ / ٣٦٬٧٥٥