قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ١٣٠

مسألة: وإذا حضر القضاءُ قام بذلك العدولُ من أهل الفضل وَقضوها نخلةً وسطًا من أيّ نخلةٍ كانت من أنواع النّخل إذا كانت نخلة حمّالة الثمّر والثمن، ونظرنا في الصّداق الذي يُعدّ للمرأة بِحقّها من مال زوجها، وما قالوا به يُعدّ لها بالقيمة؛ فإنّه ينبغي أن يكون القيمةُ في كلّ موضع استوى الثمن، فليس أنّ النّخل استوت، ولكن استوى الموضع في نفاسه(1) وغلائه أو رخصه، فينظر من كلّ موضع نخلةً وسطًا يرى أنّها قاضيةٌ، ثُمّ ينظرون ثمنها في موضعها، ثُمّ يعدّون النّخل من ذلك الموضع، فكلّ نخلةٍ كانت مثل تلك النّخلة الوسط؛ فهي على (خ: عن) رأسها، وكلّ نخلةٍ زادت على ذلك أو نقصت حسبوها بقيمتها.

ومثل ذلك لو أنّ امرأةً كان لَها على زوجها عشرون نخلةً، وله عشرون نخلةً إذا وقف عليها العُدول رأوها مُستويةً وسطا قاضيةً برؤوسها، وكلّها في مواضع يجوز منها القضاء، فقضوها إيّاها، ثُمّ نظروا فإذا كلّ عشرٍ منها في موضع في القرية، فعشٌر في موضعٍ نفيسٍ يزيد في ثمنه الطّالب أو من نوعٍ يرغب الناس فيه ويزيدون في ثمنه، فإن كان النّوع الآخر أكرمَ منه؛ كان ثمن هذه العشر /116/ ألف درهمٍ، ونظر العشر الآخر، وهي عند العدول أفضلُ وأجود في القضاء إلاّ أنَّها ليس تنافس كما تنافس الأخرى، فنظروا ثمنها في موضعها، فإذا هي تسوى مائتي درهمٍ، فهل يبقى لَهم في العشر التي بلغت ألف درهمٍ في المنافسة من بعد أن رأوها قاضيةً برؤوسها أن يرجعوا يَحملوا ما طلع من ذلك على الطّالب الذي يقضي الصّداق، وهذه النَّخل التي تسوى مائتي درهمٍ، هل ينبغي لهم من بعد رأوها قاضيةً برؤوسها أن يرجعوا يضعفوا عليها، فهذا مِمّا يدلّ أنّه إنّما يقصد

(1) هذا في ث. وفي الأصل: تقايسه.

٢٥٬١٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.