قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٤٦

تفسيرها مما هو لاحق بها في وجوب الإيقان به في أصل الإيمان، بما لا يسع جهله، ولا الشّكّ فيه، ولا ردّه على حال؛ فإنّه والحالة هذه لا بد فيه من أحد حُكمين؛ إمّا شرك وإمّا كفر نعمة وضلال؛ لأنّ شكّه والجحد له سواء في نقض الميثاق الذي أُخذ عليه بأن يؤمن به على الإطلاق، فإن كان شكّه أو ردّه بالجهالة في نوع ما لا يقبل التّأويل على شيء من مذاهب الضّلالة؛ كالشّكّ في قدرة الله تعالى على كلّ شيء؛ فحكمه الشّرك في قول أهل الحقّ والعدالة، كما صرّح به في هذه المسألة الأثرُ، وإنّه لَمِن الصّحيح في النّظر؛ لأنّه إذا لم يشرك بالشّكّ في القدرة، فمثله الشّكّ في نفس الرّبوبية والألوهية والوحدانية؛ وكذا لو شكّ في كونه حيًّا عليمًا خبيرًا عظيمًا سميعًا بصيرًا، أو شكّ في أنّه هل من خلق غيره أو مصوّر؛ أو توهّم في صفاته ما لا يجوز إلا نفيه عنه وتنزيهه منه؛ كالقول بأنّه والد أو مولود، أو أنّه محدَث أو فانٍ أو ميّت أو مفقود 72 س أو عاجز أو فقير، أو جاهل أو ضرير، أو له شريك أو نظير، أو وزير أو مشير، أو مساعد أو ظهير، - سبحانه وتعالى -: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، فهذا كلّه ممّا لا يحتمل التّأويل، ولا يتعلّق فيه بتعليل، ولا يجوز فيه غير ما قيل؛ من تشريك من توهّمه شكّا، أو قال به إفكا؛ لأنّه من نقض أصول التّوحيد، وما عليه لموجب الإشراك من مزيد، فهو الوجه الأوّل.

وثانيها: ما يتعلّق فيه بفاسد التّأويل الكاسد، كما هو شائع في ضلالات أهل القبلة، من العقائد المخالفة؛ للمحقين من أهل النّحلة، إلاّ أنّه لا بد فيه من حدّ ينتهي إليه، فيعوّل في الحكم عليه؛ ليكون فرزا بين كفر النّعمة والشّرك يعرفه من وقف لديه؛ فنقول: إنّ المتأوِّل في هذا على حالين، ولابدّ فيه من حكمين أفادهما الأثرُ الصّحيح، وكلاهما فيه صريح؛ فإنّ المتأوِّل عندهم ما لم ينته إلى

٢٬٥١٤ / ٣٦٬٧٥٥