الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٤٧التّجسيم والتّحديد؛ فهو كافر نعمة، ولهم في المجسّمة تفصيل آخر لا بد أن نذكر لك إن شاء الله حكمه؛ فالتّأويل كالقول أو الشّكّ في رؤيته تعالى بالعين النّاظرة في هذه الدّنيا أو الآخرة أو فيهما، فإن لم يثبت له سبحانه في اعتقاده ذلك جسمًا سويّا، أو جوهرا أو عرضا مرئيّا، وكان في ذلك ذاهبا إلى فساد التأويل في تأويل معاني الكتاب بالكتاب أو السّنّة أو إجماع أهل الضّلالة أو آثارهم المحالة، أو تأويل السّنّة أو الإجماع بشيءٍ /73 م/ من ذلك؛ فهو لإقراره بالجملة مِن كفّار النّعمة من أهل القبلة؛ وكذلك حكم من كان في هذا السّبيل مقلِّدًا لأهل التأويل، تابعا لنهجهم الضّليل، مع قصوره عن معرفة صحيح التّأويل وسقيمه، وحقّه وباطله؛ فله بالتّبعيّة في الضّلالة وكفر النّعمة حكم المتأوِّل، وعلى هذا أكثر أهل القبلة؛ فلا يحكم بِشركهم، والحالة هذه إجماعًا، وإذا ثبت هذا في المقلِّد مع قيام الحجّة عليه مِن شواهد عقله، ووضوح دلالة التّوحيد له في عدله، مع عدم تأوّله في نفس تقوّله، وقيامه على اعتقاد صريح الإلحاد في هذا وشكله، فغير بعيد فيما معي أن يلحق به كلّ معتقد لذلك أنّه نفس المعرفة، وحقيقة الصّفة؛ لظلمة في قلبه حَجَبَتْهُ(1) عن ربِّه، فهداه سوء فهمِه إلى ضلالة وهمِه، من غير نظر في دليل إلى تعلّق بأصل تأويل، فإنّه لِعماه مقلّد لِهواه، كما أنّ ذلك التّابع مقلِّد لشيخه الرّافع، وكلّه ما لا عذر فيه في حين، برأي ولا دين؛ وقد ثبت في ذلك المقلِّد (بكسر اللاّم) عدم شركه بالإجماع، ولو لم يخطر التّأويل بقلبه البتّة؛ لاكتفائه بالسّماع، أفلا يكون الجاهل في ذلك مثله، ولم يَزِد عليه بصفة توجب عنه فصله، إلاّ ما سمع من قدوته الأثيم، جواز الرّؤية على ربّه
(1) هذا في ث. وفي الأصل: حَجَبْنَهُ.