الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٤٨الكريم، وبالإجماع أنّه لم يستفد في هذا المحلّ بشيء من السّماع؛ لأنّه قد قامت الحجّة به عليه مِن عقله؛ فلم يوسع له في إنكارها ولا الشّكّ فيها بجهله، 73 س وبعد قيام الحجّة ووضوح المحجة به؛ فالتعلّق بباطل المسموع لا شكّ أنّه من الممنوع، أفيعذر التّابع مِن إنزاله في منزلته لضلاله المتبوع؟! لو أنّ الشّرك يلزم كلّ قائل به إلاّ من كان في حاله، نسيها(1) في شرع ضلاله(2)، كلاّ بل يستوي العالم والجاهل في هذا وغيره من الباطل؛ فلا يبعد في كلّ من هام بوادي الضّلال مما يحتمل التّأويل، من مذاهب أهل البدع والجهالة وإن لم يهتد لِما به من تأويل؛ أن يكون له فيه ما لهم من كفر النّعمة والتّضليل، فإنّه في الصّورة بمنزلة المتأوّلين ضرورة؛ فلا يحكم بشركه على هذا من إفكه؛ فإنّه بالشّكّ فيه أو الاعتقاد له مبتدع ناقض لأصل دينه؛ إن صحّ ما أراه في ذلك، وإن لم أجده مفسّرا كذلك؛ فينبغي أن ينظر فيه من قدر؛ ليأخذ منه أو يذر، ثمّ ليطالع فيه الأثر؛ فإن وافق فمن فضل المولى، وإن خالفه فاتّباع الحقّ أولى، أم تظنّه يكون بهذا مع الجهالة به من المشركين، وأنا لا أدريه؛ فكيف أقول به في حين؟! وإيّاك ثمّ إيّاك أن تعجل في الحكم على أهل القبلة بالإشراك، قبل معرفة أصوله؛ فإنّه موضع الهلاك والإهلاك، وعلى ذلك يكون لو وصفه جهلاً بحركة أو سكونٍ فقال: إنّه ينزل إلى سماء الدّنيا، وبالاستقرار على العرش استوى، وإنّه بقدرة قدير، وبعلم وخبرة عليم خبير، وإن له نفسًا ووجهًا وعينًا ويدًا، وغير ذلك ممّا جاء به في الأصل عن الله هدى، إلاّ /74 م/ أنّه ضلّ في سبيله عن صحّة