قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ١٧٠

الجهالة كما تدخل في البيع، فافْهَم ذلك وتدبّر ما وصفت لك، ولا تأخذ من قولي إلاّ بِما وافق الحقَّ والصَّواب. /153/

مسألة: وامرأةٌ وكّلت أباها أو غيرَه يقبض صداقها من النّخل من زوجها أو من ورثته، وقالت: كُلّ ما فعل وكيلي فقد رضيتُ وأَجَزْتُه، فأخذ لَها الوكيل فسلاً وعوانًا بِرُؤوسه، وأخذ ما لا يراه العُدول يجوز في القضاء، فأنكرت المرأة ذلك وغيَّرت، هل يجوز عليها؟ فقولنا في ذلك؛ على ما وصفت: إنَّه يجوز عليها.

مسألة: وعن رجلٍ قضى زوجته قطعةً من ماله بصداقها حيث لَم تعلم حتّى تُوُفِّي، ثُمَّ علمت؛ فقد رأوا أنّها مُخيَّرةٌ؛ إن شاءت قبلت ما قضاها، وإن شاءت ردّت، وليس للورثة خيارٌ.

مسألة: وإذا تقاضت المرأة من زوجها صداقًا لَها عليه ما يَسوى عشرة عن ثلاثين درهمًا، ثُمَّ استغبنت وطالبته بالثَّلاثين درهمًا؛ فذلك لَها، فإن أخذت قيمة العشرة عن ثلاثين درهمًا، وقالت: إنّها مُحسنةٌ إليه، ثُمّ بدا لها الرَّجعةُ؛ فذلك لَها أيضًا.

قال أصحابنا: إنَّها إذا كانت عالِمةً؛ فلا يجوز لها الرَّجعة؛ لأنَّها دخلت في النّهي عن إضاعة المال، فإن قبضت منه صداقًا هي جاهلة بشيءٍ منه، وعالمة بشيءٍ منه، فادّعت الجهالة؛ فلها ذلك؛ لأنَّ العقدة قد اشتملت على شيئين؛ معلومٍ ومجهولٍ، فلم يثبت الحكم لحلول الجهالة فيهما، وإذا لم تُقرّ بمعرفة الجميع؛ كان القول قولَها ولم يُثبتوا القضاء عليها، وإن كانت ثمرت بعض المال؛ لَمْ يثبت عليها، وتضمن ما صار إليها، ولا يثبت /154/ القضاءُ، وعليها اليمين بِما ادَّعت من الجهالة، فإن اقتضت منه نخلاً غيرَ جاهلةٍ بِها عن شربٍ عليه لَها، ثُمّ قالت: غبنتني؛ فإذا أخذت ذلك عن حقّها على وجه الصُّلح، وأبرأته من الباقي؛

٢٥٬١٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.