الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٥٠يده أو وجهه أو عينه أو شيئًا منه كهذه الجوارح، أو حدَّه من قوله الفادح؛ بالأبعاد الثّلاثة المختصّة بالأجساد طولا، أو عرضا وعمقا؛ أو بالتحيز والانتقال، والحلول والاتصال والانفصال(1)؛ مصرِّحا في هذا كلّه بأنّه فيه كغيره، وله فيه ما لغيره من عوارض الأجسام، أو الجواهر في الأحكام، فإنّه بهذا يكون مشركا في هذا الرأي ومرتدا به بعد الإسلام، على أنّه ما لم يخرج به من دائرة المتأوِّلين؛ ففي نفسي أنّ القول بِشركه موضع رأي لا دين؛ لِمَا في الأثر الصّحيح من إطلاق أنّ المتأوّل يخرج بالتّأويل عن دائرة الشّرك إلى كفر النّعمة والنّفاق؛ إلاّ أنّ القول بشركه في هذا المقام هو أشهر ما فيه، وأصرح ما حكاه الأعلام؛ وقد نسب مثل هذا وأقبح منه إلى قوم من غلاة المجسّمة، كمقاتل بن سليمان، وعلى من قال به لعنة الرّحمن؛ ولابدّ فيمن أشرك بشيء من هذا فكان على الابتداء من المشركين، أو صار به بعد إسلامه من المرتدين؛ أن يكون له ما لغيره من أهل الشّرك أو الرّدة من حكم النّجاسة، وتحريم المناكحة والذبائح والموارثة، ووجوب القتل في المرتد بعد الاستتابة، على ما فيها من قول؛ وشرحُ هذا بالتّفصيل مدوّن في كتب الفقه، وكفى؛ والله نسأله من فضله أن يجعلنا هادين /75 م/ مهتدين، غير ضالّين ولا مضلّين، والحمد لله ربّ العالمين؛ فينظر في هذا كلّه، ثمّ لا يؤخذ منه إلاّ بعدله.
(1) في النّسختين: الانفصاد.