الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٥١فصل: في الرّوايات التي تدلّ على تسمية الفاسق كافرًا كفر نعمة؛ من كتب قومنا من أهل المذاهب الأربعة: فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حبّ أبي بكر وعمر من الإيمان، وبغضهما كفر، وحبّ الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر»(1).
قال غيره: ومذهب أهل المذاهب الأربعة على خلاف هذا؛ لأنّ اسم الكفر واسم النّفاق لا يُثْبتونهما في فسقة المؤمنين، وإن كان قد قال ذلك النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ورووه علماؤهم؛ فلا عمل عليه مع صحّة ذلك معهم.
(رجع) وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الجفاء كلّ الجفاء، والكفر والنّفاق مَن سمع منادي الله ينادي بالصّلاة ويدعو إلى الفلاح؛ فلا يجيبه»(2).
[قال غيره:] وهم على خلاف في حكم الكفر، أي كفر نعمة، وحكم النّفاق؛ ومعهم لا يكون منافقا مع إقراره بفرضها، وإنّما يكون فاسقا.
(رجع) وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما»(3). قلت: والمراد إن كان الذي قال فيه مؤمنا فاسقا، فهو حقيق بتلك الكلمة؛ وإن كان تقيًّا كَفَرَ كُفْرَ نعمة بتكفيره للتّقيّ، وهذه على خلاف مذهبهم في الحالين.
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من ترك الصّلاة متعمّدا كفر»(4).
(1) أخرجه أحمد، رقم: 11668؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، رقم: 3398.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 15627؛ والطبراني في الكبير، رقم: 394، 20/ 183.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، رقم: 5752. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في ذكر الشرك والكفر، رقم: 65؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 60.
(4) تقدم عزوه.