الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ١٩١النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هو أبو عذرتها»(1)؛ يعني: الذي افتضّها. والعَقر: مصدر العاقر من النساء، وهي التي لا تحمل من داء، ولا من كبر، ولكن خلقة، تقول: امرأة عاقر، وبها /175/ عقر، ونسوة عقر وعواقر. والفعل: عقرت، وهي تَعقِر، وتُعقَر أحسن؛ لأنّه شيءٌ ينْزِل بها، لا مِن فعلها بنفسها.
مسألة: ومن استكره بكرًا أو ثيّبًا حتّى أدخل أصبعه في فرجها، فإن افتضّ البكر؛ فعليه مهرها، وإن لم يفتضَّها بأصبعه؛ فما نرى عليه لَها، ولا للثيّب صداقًا إلاّ الوزر.
قال أبو المؤثر: إذا استكرهها حتّى أولج أصبعه في فرجها؛ فعليه صداقها، والعقوبة على ما يرى الإمام.
مسألة: ومن زنى بامرأةٍ طائعة، ثُمّ أرادها بعد ذلك فكرهت، فأكرهها على العادة؛ لأنّها كانت تُطاوعه قبل ذلك؛ فلا عقر لها في المطاوعة. وأمّا الاستكراه؛ فعليه عندنا فيه العقر للحرّة والأمة، ولا يبطل ذلك عنه مُطاوعتها قبل ذلك ما يلزمه في الاستكراه.
واختلف في صداقها في الاستكراه مرّةً بعد مرّةٍ؛ فقال بعضهم: لها صداقٌ واحدٌ ما لم يكن سلّم إليها الصّداق الأوّل، ودليلهم على ذلك أنّ رجلاً لو شهد عليه أربعة شهودٍ أنّه زنى بامرأةٍ مرّةً بعد مرّةٍ؛ لم يكن عليه إلاّ حدٌّ واحدٌ ما لَم يكن يقم عليه الحدّ قبل ذلك. وقال آخرون: كُلّما استكرهها؛ فلها عليه صداقٌ.
(1) تقدم عزوه.