قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٥٢

قال غيره: وهذا حديث هو حجّة عليهم؛ إن تَرَكَهَا كَفَرَ، وهو مؤمن في 75 س الأحكام الظّاهرة؛ وقال عليّ بن أبي طالب في أمر معاوية ومحاربته: قلَّبتُ ظهر هذا الأمر وبطنه، فلم أر إلاّ القتال أو الكفر؛ قوله: "أو الكفر" من باب المبالغة، وإنّما هو القتال أو الفسق(1) كفرًا، تغليظا وتشديدًا.

قال غيره: وإذا سمّى النّبي - صلى الله عليه وسلم - الفسق كفرًا تغليظًا، وسمّى الإمام عليّ كذلك الفسق كفرًا تغليظًا وتشديدًا؛ أفلا يصير الفسق اسمه كفرا، أي كفر نعمة، ثابتا للفسق تغليظًا له وتشديدًا له؟! ما أكبر ذلك حجة عليه، في ثبوت اسم الكفرِ كفر نعمةٍ للفسق على جميع فِرَق المعتزلة والشّيع.

وقد تأوّل الإمام الحافظ البيهقي وغيره، من أهل المذاهب الأربعة، ما جاء عن الشّافعي وغيره من أهل العلم من تكفير القائل بخلق القرآن على كفران النّعمة، لا كفر خروج عن الملّة؛ وهذا من أكبر الحجج عليهم، من أنّهم لا يجيزون اسم الكفر على الفسق (ع: الفاسق) من فسّاق المؤمنين؛ إذ(2) صحّ مع المفسّرين منهم أنّ أصل الكفر كفران: كفر النّعمة، وكفر خروج من الملّة، وهو الشّرك؛ وإذا كان هؤلاء المتأخّرون من أهل المذاهب الأربعة على خلاف إمامهم؛ فمن قال أنّه شافعيّ، فبالحق أنّه غير شافعيّ على الحقيقة؛ لأنّه على خلافه في كثير من الأمور.

مسألة: ومن كتاب الإرشاد: وأمّا الشّرك فمعناه في اللّغة التّسوية؛ قال الله تعالى: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:98]، ومن الشّرك أن يقيم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لفسق.

(2) ث: إذا.

٢٬٥٢٠ / ٣٦٬٧٥٥